وهبة الزحيلي
238
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فافتتح سورة الرحمن بذكر القرآن ثم الشمس والقمر ، ثم النبات ، ثم خلق الإنسان والجان من نار ، ثم صفة يوم القيامة ، ثم صفة النار ، ثم صفة الجنة ، وابتدئت هذه السورة بوصف القيامة وأهوالها ، ثم صفة الجنة ، ثم صفة النار ، ثم خلق الإنسان ، ثم النبات ، ثم الماء ، ثم النار ، ثم النجوم التي لم يذكرها في الرحمن كما لم يذكر هنا الشمس والقمر ، ثم القرآن ، فكانت هذه السورة كالمقابلة لتلك . ما اشتملت عليه السورة : ابتدأت السورة بالحديث عن اضطراب الأرض وتفتت الجبال حين قيام الساعة ، ثم صنفت الناس عند الحساب أقساما ثلاثة : أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، والسابقين ، وأخبرت عن مآل كل فريق وما أعده اللّه لهم من الجزاء العادل يوم القيامة . وأوضحت أن الأولين والآخرين من الخلائق مجتمعون في هذا اليوم . ثم أقامت الأدلة على وجود اللّه الخالق ووحدانيته وكمال قدرته ، وإثبات البعث والنشور والحساب ، من خلق الإنسان ، وإخراج النبات ، وإنزال الماء ، وخلق قوة الإحراق في النار . ثم أقسم اللّه عزّ وجلّ بمنازل النجوم على صدق تنزيل القرآن من ربّ العالمين ، وأنه كان في كتاب مكنون ، لا يمسه إلا المطهرون ، وندد بالتشكيك في صحته وصدقه . ولفت اللّه تعالى النظر إلى ما يلقاه الإنسان عند الاحتضار من شدائد وأهوال . وختمت السورة ببيان عاقبة الطوائف الثلاث وما يجدونه من جزاء ، وهم المقرّبون الأبرار ، السابقون إلى خيرات الجنان ، وأهل اليمين السعداء ، والمكذّبون الضالون أهل الشقاوة ، وأن هذا الجزاء حق ثابت متيقن لا شك فيه .